ابن عربي

85

شجون المسجون وفنون المفتون

إنّما الجسم مركز لاح فيه * كلّ شكل وضدّه بالتّمام فترى الجسم واحدا فيه يبدو * كلّ قسم من سائر الأقسام ملكا مثل لمحة العين وشيطا * نا تراه كالطّير كالأنعام [ هو ظلّ يبدو وذو الظّلّ يخفى * بحجاب الأوهام فافقه كلامي ] [ وهو حيّ ذو فكرة فادر من أن * ت ، فأنت المخلوق للإكرام ] وترى تارة سواك كما أن * ت ، وهذا باب من الأوهام فإذا شئت كنت في كلّ آن * واحدا قائما بأعلى مقام وترى ما تراه حقّا على ما * هو في كلّ يقظة ومنام فتحفّظ وانظر بما ذا ترى الكل * ل وما الكلّ منك فافقه كلامي أغلوطة : كما أنّ الجسم المفروض كلّيّا يجب أن يكون صحيحا من سائر العاهات ، ولا توجد الصّحّة إلا منقسمة « 1 » في الأجسام الجزئيّة ، كذلك النّفس الكلّيّة ، تقال بطريق الفرض لذات تامّة ، ولا يوجد لها إتمام في أحد الأنفس الجزئيّة ، بل يوجد منقسما مبثوثا فيها ، فسبحان من خلق الإنسان وأقامه لكماله متوسّطا في الكون بين منائح ومصائب ومواهب ومكاسب . إنسان : نظم : [ الكامل ] يعلو ويسفل كلّ آن دائما * في الكون بين منائح ومصائب « 2 » يرقى فيلقى ما به يرقى وأن * يهوى كذا بمعارف ومعاطب « 3 »

--> ( 1 ) في م : « مستقيمة » . ( 2 ) منائح : ( 3 ) معاطب :